الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

103

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)

ويؤيّد ما ذكر : أنّ المحقّق قدس سره في « الشرائع » ذكر هذا الشرط في عداد سائر الشروط ، فجعل الشرط الأوّل : أن يكون اللبن عن نكاح ، والثاني : الكمّية ، والثالث : أن يكون الرضاع في الحولين ، والرابع : اتّحاد الفحل . وتبعه على ذلك الفقيه الماهر قدس سره في « الجواهر » ولنعم ما قاله في خلال كلامه : « من أنّه بهذا المعنى شرط في أصل الحرمة بالرضاع ؛ على قياس الشرائط السابقة له » « 1 » ، فما يرى من وجود الحرمة في المقام لكلّ واحد من الرضيعين بالنسبة إلى امّه وأبيه وفروعهما ، فهو أيضاً من مصاديق وحدة الفحل . ولكن صاحب « المسالك » صرّح : « بأنّه ليس هذا الشرط على نهج ما قبله ؛ لأنّ أصل التحريم هنا ثابت بدون الشرط » « 2 » . وكأنّ « التحرير » أخذ منه . ولكنّ الإنصاف : أنّ الحقّ هنا مع المحقّق ، وصاحب « الجواهر » ومن يحذو حذوهما ؛ فإنّ اتّحاد الفحل شرط على كلّ حال ؛ وإن كانت مصاديقه محدودة معيّنة ، وما يقال : « إنّ كلّاً من الرضيعين محرّم على الأب ، والامّ ، وأصولهما ، وفروعهما » حقّ ، ولكن اتّحاد الفحل فيهم حاصل .

--> ( 1 ) . جواهر الكلام 29 : 302 . ( 2 ) . مسالك الأفهام 7 : 238 .